المحقق البحراني

344

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

عند الإمامية ( 1 ) ، وعند أهل السنة ( 2 ) أنّها كذلك أيضا ، إلَّا إنّها منوطة باختيار الامّة ، فكلّ من اختاروه وقدّموه فيها كان خليفة ، سواء نفذ حكمه وتمّ تصرّفه أم لا . فحصول الملك والإيالة ونفوذ الأمر والنهي لا مدخل له في حقيقتها على المذهبين ؛ أمّا على مذهب الإماميّة فظاهر ، وأمّا على مذهب أهل السنّة فلأنّه لو لم يكن كذلك للزم ألَّا يكون أبو بكر خليفة لمّا امتنع الأعراب من أداء الزكاة إليه ولو بالنسبة إليهم ( 3 ) ، ولما كان عثمان وقت محاصرته خليفة أيضا ، ولما كان علي عليه السّلام خليفة عند خروج الفرق الثلاث عليه ولو بالنسبة إليهم ، مع أن الأمر عند أهل السنّة ليس كذلك اتفاقا . وثانيا : أنّه لو كانت الخلافة منوطة بالملك والرئاسة والتصرف بالفعل للزم ذلك في جانب النبوة ؛ إذ هي نائبة عنها وحالَّة محلَّها ، وبه يلزم بطلان نبوة الأنبياء كلَّهم أو جلَّهم ولو في بعض الأوقات ؛ لتكذيب قوم كلّ نبي له واستكبارهم عن طاعته . وللَّه در الوزير السعيد الأربلي في كتاب ( كشف الغمة ) ، حيث قال - بعد نقل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله للحسن والحسين عليهما السّلام : " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " - ما صورته : ( ولا يقدح في مرادنا كونهم منعوا الخلافة والمنصب الذي اختاره اللَّه لهم واستبد غيرهم به ؛ إذ لم يقدح في نبوة الأنبياء عليهم السّلام تكذيب من كذّبهم ، ولا وقع الشكّ فيهم لانحراف من انحراف عنهم ، ولا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبحّها ، ولا نقّص شرفهم خلاف من عاداهم ( 4 ) ونصب لهم العداوة وجاهرهم بالعصيان .

--> ( 1 ) شرح الأخبار في فضائل الأئمَّة الأطهار 2 : 122 ، كشف الغمة 1 : 59 . ( 2 ) انظر شرح المواقف 8 : 345 . ( 3 ) انظر الملل والنحل 1 : 33 ، فتح الباري 1 : 108 . ( 4 ) في المصدر : عاندهم ، وفي " ح " : عنادهم .